وهبة الزحيلي
140
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة آل عمران هي السّورة الثالثة ، وهي سورة مدنيّة وآياتها مائتان . نزلت بعد الأنفال مدى صلتها بسورة البقرة : هناك أوجه اتّصال وشبه ومقارنة بين السورتين : البقرة وآل عمران ، وهي ما يأتي : 1 - موقف الناس من القرآن : بدئت السورتان بذكر القرآن ( أو الكتاب ) وحدد موقف الناس منه ، ففي البقرة : ذكر حال المؤمنين وغير المؤمنين به ، وفي آل عمران : ذكر موقف الزائغين الذين يتصيّدون ما تشابه منه ، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وموقف الرّاسخين في العلم الذين يؤمنون بمحكمه ومتشابهه ، قائلين : كلّ من عند ربّنا . 2 - عقد التّشابه بين خلق آدم وخلق عيسى : ففي البقرة تذكير بخلق آدم ، وفي آل عمران تذكير بخلق عيسى ، وتشبيه الثاني بالأول في خلق غير معتاد . 3 - محاجّة أهل الكتاب : في السورة الأولى : إفاضة في محاجّة اليهود وبيان عيوبهم ونقائصهم ونقضهم العهود ، وفي الثانية : إيجاز في محاجّة النصارى ، لتأخرهم في الوجود عن اليهود . 4 - تعليم صيغة الدّعاء في ختام كلّ منهما : في الأولى دعاء يناسب بدء الدّين ويمسّ أصل التّشريع وبيان خصائصه في قلّة التّكاليف ودفع الحرج والأخذ باليسر والسماحة ، وفي الثانية : دعاء بالتّثبيت على الدّين وقبول دعوة اللّه إلى الإيمان ، وطلب الثواب عليه في الآخرة .